الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

95

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قريش : النجاء ، النجاء ، ثم فعل عيينة بن حصن مثلها ، وفعل الحارث بن عوف مثلها ، وذهب الأحزاب ، ورجع حذيفة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره الخبر ، وأنزل اللّه على رسوله : اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها « 1 » إلى ما شاء اللّه من السورة . وأصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمسلمين حتى دخل المدينة ، فضربت له ابنته فاطمة عليها السّلام غسولا ، فهي تغسل رأسه إذ أتاه جبرئيل عليه السّلام على بغلة ، معتجرا بعمامة بيضاء ، عليه قطيفة من إستبرق ، معلّق عليها الدر والياقوت ، عليه الغبار ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمسح الغبار عن وجهه ، فقال له جبرئيل : رحمك اللّه ، وضعت السلاح ولم يضعه أهل السماء ؟ وما زلت أتّبعهم حتى بلغت الروحاء . ثم قال جبرئيل عليه السّلام : انهض إلى إخوانهم من أهل الكتاب ، فو اللّه لأدقّنّهم دق البيضة على الصخرة . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السّلام فقال : قدّم راية المهاجرين إلى بني قريظة ، وقال : عزمت عليكم ألا تصلّوا العصر إلا في بني قريظة ؛ فأقل علي عليه السّلام ، ومعه المهاجرون ، وبنو عبد الأشهل ، وبنو النجار كلها ، لم يتخلف عنه منهم أحد ، وجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسرّب إليه الرجال ، فما صلى بعضهم العصر إلا بعد العشاء ، فأشرفوا عليه ، وسبوه ، وقالوا : فعل اللّه بك ، وبابن عمك ، وهو واقف لا يجيبهم ، فلما أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمسلمون حوله ، تلقّاه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال : لا تأتهم - يا رسول اللّه ، جعلني اللّه فداك - فإن اللّه سيجزيهم . فعرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنهم قد شتموه ، فقال : أما إنهم لو رأوني ما قالوا شيئا مما سمعت ، وأقبل ، ثم قال : يا إخوة القردة ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ، يا عباد الطواغيت ، اخسؤوا ، أخسأكم اللّه ،

--> ( 1 ) الأحزاب : 9 .